السيد محمد باقر الخوانساري
111
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
غضبا على ما كان يتردّد على لسان الشّيخ من القول العظيم . وفي « الرّساله الإقبالية » انّ شهاب الدّين المذكور سئل يوما عن حقيقة أحوال محيى الدّين بن العربي ، فقال بحر موّاج لا نهاية له ، قالوا : فكيف وجدت الشّيخ شهاب الدّين السهروردي ؟ قال : نور متابعة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جبين السّهروردى شئ آخر وله مصنّفات كثيرة منها كتاب « العوارف » و « رشف النّصائح » و « اعلام التّقى » وكلماته فيه على سبيل التّقيّة غالبا وقد صدر منه في رسالة « اعلام الهدى » كما أشير إليه من قبل عبارة مجملة جعلها أكثر المتعصّبين من أهل السّنة دليلا على رفض الشّيخ ، بل أوقعوا جماعة من الصّوفيّة مثل الحاج محمّد الخبوشانى بواسطة قراءته لهذه الرّسالة وحلّه لتلك العبارة في بلاء عظيم ، كما سنشير إليه فيما بعد ، وبالجملة فكل مصنّف ذو شعور تأمّل في تلك العبارة أدنى التّأمل ، يعلم أنّ الأمر كما ذكره وإليه يشير أيضا ما ذكره محيى الدّين بن اعرابى في مقام إخفاء المذاهب والاحتراز عن تعيين مذهب من المذاهب المختلفة المستحدثة ، وهو قوله : كن في نفسك هيولى لصور جميع المعتقدات ، مع انّ بطلان الأغلب غير خفّى على أحد من أرباب العقول ، وما ذكره أيضا محيى الدّين المذكور وحجّة الإسلام الغزالي والشّيخ رضى الدّين علىّ المعروف بلا - لا رئيس التّبريين تقيّة من أهل السّنّة ومخادعة لهم : نحن معاشر العرفاء لا نسبّ أحد من الخلائق فضلا أن نلعنه أو ندعوا عليه ، ومن هنا يقولون : العارف لا يدعوا على أحد بسوء ، لأن ما يصيبه من الأذيّة انّما يصيب الرّب ، مع انّ العارف لا يرضى بالتزامه تالّم ربّنا العزيز سبحانه وتعالى . كما يشير إليه ما ذكره الشّيخ قطب الدين صاحب المكاتيب من انّا نعلم انّ من له أدنى دراية يعلم انّ الألم لا يجوز على خالق العالم ، كيف وهو الغالب المطلق ، والألم لا يصل ولا يمكن أن يتّصل إلّا بالمغلوب هذا . وقد بلغ عمر حضرة شيخنا المذكور تسعا وتسعين سنة وتوفّى في سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة عامله اللّه تبارك وتعالى بما يرضاه . وقال ابن خلّكان : انّه كان فقيها شافعىّ المذهب شيخا صالحا ورعا كثير